ميرزا محسن آل عصفور

127

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

بقافلة قد وردت من الأندلس ومعها رجل معه كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور ويعرف فيه بمرض شديد قد عرض له وانه يتمنى الاجتماع به قبل الممات ويحثه فيه على عدم التأخير ، فرق الشيخ من كتاب أبيه فبكى وصمم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس ، فعزم بعض التلامذة على صحبته ومن الجملة انا لأنه ( هداه اللّه ) قد كان أحبني محبّة شديدة وحسن إلي المسير معه . فسافرت إلى الأندلس في صحبته فحيث وصلنا إلى أول قرية من الجزيرة المذكورة عرض لي حمى منعتني عن الحركة ، فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رقّ لي وبكى وقال : يعزّ عليّ مفارقتك فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم وأمره أن يتعاهدني حتى لا يكون مني أحد الأمرين وان من اللّه علي بالعافية أتبعه إلى بلده ، هكذا عهد اني بذلك ( وفقه اللّه لنور الهداية إلى صراط الحق المستقيم ) ثم مضى إلى بلد الأندلس ومسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام ، فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام لا أستطيع الحركة لشدّة ما أصابني من الحمى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمى وخرجت أدور في سكة تلك القرية ، فرأيت قفلا قد وصل من جبال قريبة من شاطيء البحر الغربي يجلبون الصوف والسمن والأمتعة . فسألت عن حالهم ، فقيل : ان هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من أرض البويرة وهي قريبة من جزائر الرافضة ، فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم وجذبني باعث الشوق إلى أرضهم . فقيل لي : ان المسافة خمسة وعشرين يوما منها يومان بغير عمارة ولا ماء وبعد ذلك فالكرى متصلة ، فاكتريت معهم من رجل حمار بمبلغ ثلاثة دراهم لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها ، فلما قطعنا تلك المسافة ووصلنا أرضهم العامرة فمشيت راجلا وتنقلت على اختياري من قرية إلى أخرى ، إلى أن وصلت إلى أول تلك الأماكن . فقيل لي : ان جزيرة الروافض قد بقي بينك وبينها ثلاثة أيام ، فمضيت ولم أتأخّر فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة ولها أبراج محكمات عاليات شاهقات ، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطيء البحر ، فدخلت من باب كبير يقال له : باب البربر فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد فهديت عليه ودخلت إليه فرأيته